أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
57
العقد الفريد
شرجع « 1 » ، فالتفت إلى صاحبه فقال : اصبب على قلبك من بردها * إني أرى الناس يموتونا فكان هذا القول منه [ أمارة ] على [ عدم ] اتعاظه بالموت . وقال عبد الرحمن بن أم الحكم : وكأس ترى بين الأثافي وبينها * قذى العين ، قد نازعت أمّ أبان « 2 » ترى شاربيها حين يعبق ريحها * يميلان أحيانا ويعتدلان فما ظنّ ذا الواشي بأروع ماجد * وعذراء خود حين يلتقيان . . . دعتني أخاها أمّ مرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعد ما كان بيننا * من الامر ما لا يفعل الاخوان وقال : لا هنيئا بما شربت مريئا * ثم قم صاغرا وغير كريم لا أحبّ النّديم يومض بالعي * ن إذا ما انثنى لعرس النديم المأمون وابن مسعدة وقال أبو العباس المبرد : دخل عمرو بن مسعدة على المأمون ، وبين يديه جام « 3 » زجاج فيه سكر طبرزذ وملح جريش ؛ قال : فسلمت عليه ، فردّ وعرض عليّ الاكل ، فقلت : ما أريد شيئا هنأك اللَّه يا أمير المؤمنين ، فلقد باكرت الغداء قال : بتّ جائعا ؟ ثم أطرق ورفع رأسه وهو يقول : اعرض طعامك وابذله لمن دخلا * واعزم على من أبى واشكر لمن أكلا ولا تكن سابريّ العرض محتشما * من القليل فلست الدهر محتفلا « 4 »
--> ( 1 ) الشرجع : النعش . ( 2 ) قذى العين : مثل في الصغر والقلة والخفاء . ( 3 ) الجام : اناء للطعام والشراب من فضة ونحوها . ( 4 ) السابري : ضرب من الثياب رقيق .